ابن كثير

191

البداية والنهاية

قوم همو قتلوا قتيبة عنوة * والخيل جامحة عليها العثير ( 1 ) بالمرج مرج الصين حيث تبينت * مضر العراق من الأعز الأكبر إذ حالفت جزعا ربيعة كلها * وتفرقت مضر ومن يتمضر وتقدمت أزد العراق ومذحج * للموت يجمعها أبوها الأكبر قحطان تضرب رأس كل مدجج * تحمى بصائرهن إذ لا تبصر والأزد تعلم أن تحت لوائها * ملكا قراسية وموت أحمر فبعزنا نصر النبي محمد * وبنا تثبت في دمشق المنبر وقد بسط ابن جرير هذه القصيدة بسطا كثيرا وذكر أشعارا كثيرة جدا . وقال ابن خلكان وقال جرير يرثي قتيبة بن مسلم رحمه الله وسامحه ، وأكرم مثواه وعفا عنه : ندمتم على قتل الأمير ( 2 ) ابن مسلم * وأنتم إذا لاقيتم الله أندم لقد كنتم من غزوه في غنيمة * وأنتم لمن لاقيتم اليوم مغنم على أنه أفضى إلى حور جنة * وتطبق بالبلوى عليكم جهنم قال : وقد ولي من أولاده وذريته جماعة الامرة في البلدان ، فمنهم عمر ( 3 ) بن سعيد بن قتيبة بن مسلم وكان جوادا ممدحا ، رثاه حين مات أبو عمر وأشجع بن عمرو السلمي المري ( 4 ) نزيل البصرة يقول : مضى ابن سعيد حيث ( 5 ) لم يبق مشرق * ولا مغرب إلا له فيه مادح وما كنت أدري ما فواضل كفه * على الناس حتى غيبته الصفائح ( 6 ) وأصبح في لحد من الأرض ضيق ( 7 ) * وكانت به حيا تضيق الضحاضح سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض * فحسبك مني ما تجر ( 8 ) الجوانح فما أنا من رزئي وإن جل جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح

--> ( 1 ) العثير : الغبار ، وفي الطبري 8 / 111 جانحة بدل جامحة . ( 2 ) في ابن خلكان 4 / 88 : الأغر . ( 3 ) في ابن خلكان : عمرو ، وهو عمرو بن سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم وقد تولى أبوه سعيد أرمينية والموصل والسند وطبرستان وسجستان والجزيرة وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين . ( 4 ) في ابن خلكان : الرقي . ( 5 ) في ابن خلكان ، وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 168 : حين . ( 6 ) الصفائح : أحجار عراض يسقف بها القبور . ( 7 ) في الحماسة : ميتا . . الصحاصح . ( 8 ) في ابن خلكان والحماسة : ما تجن . والجوانح الضلوع سميت بذلك لانحنائها والجنوح : الميل .